محمد غازي عرابي
853
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) [ القلم : 4 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) ، والتأديب والتعليم الإلهي ذاتي ، ومتى تم صار الملهم - بفتح الهاء - ملهما - بكسر الهاء - وصارت الذات المتعلمة عالمة معلمة ، كما قال ابن عربي : فما كانت رحلتي إلا فيّ ، ودلالتي إلا علي ، وقال جلال الدين الرومي : فمنا كان السؤال ومنا كان الجواب ، وقال ابن عطاء اللّه : إذا أراد أن يوصلك إليه غطى وصفك بوصفه ، ونعتك بنعته ، فوصلك إليه بما منه إليك ، لا بما منك إليه . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 34 إلى 35 ] وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 ) [ فاطر : 34 ، 35 ] سبب الحزن حمل الأنية وحمل أوزار النفس وهموم العيش ، والعبد الصالح من كل هذا معفى ، قد أوتي خير الدارين ، واصطفي ، وخص بالنجوى والتكليم ، ومن كان اللّه ربه فلا يحزن ، وقال النفري : كيف تيأس مني وفيك متحدثي وسفيري ؟ فلئن ألقى الناس العبد الصالح في غيابة جب عالم الفساد ، أو طرحوه أرضا قاحلة لا ماء فيها ولا شجر فإن اللّه مرسل إلى عبده واردا يكتشفه ويخرجه من غيابة الجب ، ويحمله إلى مصر ، ويكون على خزائن أرض العلوم الإلهية ، فينصت الناس له خاشعين ، وتلين قلوبهم ، وتهوي إليه أفئدتهم ، وهو بينهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 36 إلى 40 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 ) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 37 ) إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 38 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَساراً ( 39 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً ( 40 ) [ فاطر : 36 ، 40 ] لا خروج للكافر من النار لأنه محجوب ، وحجابه صفته ، ومن كانت صفته حجابه فهو أسيرها أبدا ، تلك سنة اللّه في خلقه قد جعل للجنة أهلها وللنار أهلها ، وما لهم عن سنته من محيص . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 41 إلى 43 ] إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 41 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ( 43 )